10th يونيو 2026

مئة يوم على اغتيال ينار محمد. لم يُدان أحد حتى الآن.

5 min read

ائتلاف “حُرّة” (Hurra Coalition) ومنظمة Equality Now يدعوان العراق إلى تحقيق العدالة لينار محمد ووضع حدّ للإفلات من العقاب على الاعتداءات التي تستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان.

بيروت، لبنان، 10 يونيو/حزيران 2026: في الثاني من مارس/آذار 2026، أُطلقت النار على ينار محمد، إحدى أبرز الناشطات في مجال حقوق المرأة في العراق، أمام منزلها في بغداد، على يد مسلّحَين مجهولَين على متن دراجتين ناريتين. وبعد مئة يوم على اغتيالها، لم تتم إدانة أي شخص في جريمة قتلها. غياب أي تقدم فعلي في التحقيق يعكس ثقافة الإفلات من العقاب التي كرّست ينار حياتها لتغييرها. تلك الثقافة التي عادة تتسامح مع العنف ضد النساء والفتيات دون عقاب.

أثار اغتيال ينار موجة من الغضب والحزن حول العالم، حيث يمثل رحيلها خسارة فادحة لعائلتها وصديقاتها/أصدقائها وزميلاتها/زملائها، ولحركة حقوق النساء في العراق وخارجه، ولعدد كبير من النساء والفتيات اللواتي سعت إلى حمايتهن. كذلك، فهو تذكير صارخ بالمخاطر التي تواجهها الناشطات في مجال حقوق النساء في العراق. إخفاق الحكومة في توجيه الاتهام إلى أي شخص فيما يتعلق بمقتل ينار يبعث برسالة مفزعة مفادها أن استهداف المدافعات عن حقوق الإنسان يمكن أن يمر من دون حساب.

العدالة لينار محمد

يحث ائتلاف “حُرّة” (Hurra Coalition)، الذي يضم 15 منظمة نسوية من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعمل على إصلاح قوانين الأسرة التمييزية، ومنظمة Equality Now التي تتولى أمانة الائتلاف، حكومة العراق على تحقيق العدالة لينار من خلال إجراء تحقيق عاجل وشامل ومستقل.

وعلى سلطات الدولة أن تضمن تحديد هوية جميع المسؤولين عن وفاتها وملاحقتهم قضائيًا ومحاسبتهم بشكل كامل وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ينار محمد أنشأت شبكة من البيوت الآمنة للناجيات من العنف

كانت ينار، البالغة من العمر 66 عامًا، مدافعة شجاعة عن مدنية الدولة والمساواة وحقوق النساء والفتيات. وبصفتها مؤسِّسة مشارِكة ومديرة لمنظمة حرية المرأة في العراق (OWFI)، قدّمت المساعدة للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الأسري والاتجار بالبشر، وقادت حملات لإنهاء ما يسمى بجرائم “الشرف”.

وتحت قيادتها، أنشأت المنظمة أولى دور إيواء النساء في العراق، وطورت شبكة من البيوت الآمنة في مختلف أنحاء البلاد. وما زالت هذه الدور توفر حتى اليوم ملاذًا ضروريًا من العنف والاستغلال، فضلاً عن خدمات الإرشاد والدعم القانوني والتدريب المهني، بما يمكّن مئات النساء من بناء حياة جديدة.

Kawthar Bashar al-Husayjawi killed after resisting forced marriage

وفي مقابلة مع مبادرة نساء نوبل (Nobel Women’s Initiative)، قالت ينار: “يتركّز عملي على حماية النساء في العراق من جرائم النظام الأبوي. فقد سمحت الحكومة بأجندة تستهين بحقوق المرأة. وتقوم سياسات الحكومة على الدين، وهي سياسات أبوية وعشائرية إلى أبعد الحدود تحضّ على كراهية النساء. لقد أصبح العراق مكانًا يُشجَّع فيه تعدد الزوجات، ويُسمح فيه بجرائم ‘الشرف’، وبات فيه تزويج الطفلات أمرًا مألوفًا بشكل يومي”.

وقد تجلى هذا الواقع القاسي على نحو مأساوي في مقتل كوثر بشار الحسيجاوي، وهي طفلة في الخامسة عشرة من عمرها من بغداد، في مايو/أيار 2026. في مقال نشرته صحيفة “الغارديان”، روت إحدى قريباتها كيف حاولت كوثر الهرب من تزويج قسري من إبن عم أكبر منها أُطلق سراحُه مؤخرًا من السجن. ويُزعم أن كوثر قُتلت بعشر رصاصات أطلقها عليها والدها وعمها وإبن عمها، فيما يُظهر مقطع فيديو غير موثَّق انتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت أفرادًا من عائلتها يحتفلون بمقتلها.

وأوضحت القريبة أن كوثر كانت قد نجت من قبل من تزويج طفلات مسيء، فعندما كانت في الثالثة عشرة فقط من عمرها، سُرّحت من المدرسة وزُوّجت قسرًا برجل مدمن على الكحول يكبرها سنًا بكثير. وبعد عام من المعاملة المؤذية، عادت إلى أسرتها طلبًا للحماية، غير أن الأسرة حاولت بدلاً من ذلك الضغط عليها للعودة إلى المعتدي، وأبقتها فيما يشبه الإقامة الجبرية بالمنزل.

وبعد تهديدات متكررة بإقدامها على الانتحار، منحتها إحدى المحاكم الطلاق في أواخر عام 2025، لتواجه بعد ذلك محاولات جديدة من أسرتها لإرغامها على تزويج آخر بدون رغبتها.

إن قضية كوثر تستوجب الالتزام العاجل ذاته بتحقيق العدالة الذي تستوجبه قضية ينار. وعلى السلطات العراقية أن تجري تحقيقاً شاملاً وتضمن المحاسبة الكاملة لجميع الضالعين في الجريمة، إذ إن التقاعس عن ذلك سيرسخ ثقافة الإفلات من العقاب التي تشجع الجناة المحتملين، وتتيح العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتقوّض الجهود الرامية إلى حماية النساء والفتيات المعرّضات للخطر. وكسر هذه الحلقة هو جزء لا يتجزأ من تكريم إرث ينار.

التضامن مع المدافعات عن حقوق الإنسان

في هذه اللحظة الحرجة، يقف أعضاء ائتلاف “حُرّة” في تضامن كامل مع المدافعات عن حقوق الإنسان، ولا سيما في العراق. لا يجوز أن يتعرض أي شخص للتشهير أو التهديد أو الأذى بسبب العمل في مجال حقوق الإنسان، ولا أن تُستخدم العوائق المؤسسية لتقييد النشاط الحقوقي أو قمعه.

وبوصفنا حركة إقليمية تمتد عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سنواصل إبراز العمل الحيوي الذي يضطلع به المجتمع المدني العراقي، ودعم الجهود الرامية إلى النهوض بحقوق المرأة والحريات الأساسية. ونحث السلطات العراقية على اتخاذ خطوات فورية لحماية المدافعات/ين عن حقوق الإنسان، وضمان بيئة آمنة ومواتية تمكّنهن/م من أداء عملهن/م من دون التعرض لخطر المضايقة أو العنف أو الانتقام.

وبعزيمة أشد من أي وقت مضى، نظل ملتزمات/ين بالنهوض بالقضايا التي ناضلت ينار من أجلها طوال حياتها. فما زالت شجاعتها وروحها القيادية وتفانيها الراسخ في العمل على إنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي مصدر إلهام لجهودنا نحو بناء مستقبل تنعم فيه جميع النساء والفتيات بالمساواة والكرامة والحرية في العراق وفي المنطقة بأسرها.

انتهى

نبذة: ائتلاف “حُرّة” (Hurra Coalition) شبكة إقليمية تضم منظمات نسوية وحقوقية من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعمل على إصلاح قوانين الأسرة التمييزية وضمان المساواة والعدالة للنساء والفتيات. تأسس الإئتلاف عام 2019 بمبادرة من منظمة Equality Now وستة منظمات عضوة مؤسسة، وهو يمثل منصة للتضامن والمناصرة القانونية والعمل الإقليمي المنسّق في الحملات.

ويضم الائتلاف اليوم 15 منظمة وطنية معنية بحقوق المرأة من تسع دول عربية، تشمل جمعيات حقوقية ومراكز بحثية ومؤسسات معنية بحقوق المرأة ومنظمات تنموية. ويتيح هذا التنوع للائتلاف الاستفادة من خبرات وطنية عميقة واستراتيجيات إقليمية جماعية لدفع مسار الإصلاح.

نبذة: Equality Now منظمة حقوقية عالمية تكرّس عملها لتحقيق التغيير القانوني والمؤسسي اللازم لإنهاء التمييز ضد جميع النساء والفتيات. ومنذ تأسيسها عام 1992، أسهمت في إصلاح أكثر من 130 قانونًا تمييزيًا حول العالم، بما انعكس إيجابًا على حياة مئات الملايين من النساء والفتيات ومجتمعاتهن وبلدانهن، اليوم وللأجيال المقبلة.

ومن خلال العمل مع شركاء على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، تستند Equality Now إلى خبرة قانونية راسخة وطيف متنوع من المنظورات الاجتماعية والسياسية والثقافية، لمواصلة الريادة في توجيه التغيير اللازم وبلورته ودفعه وصولاً إلى مساواة دائمة بين الجنسين بما يعود بالنفع على الجميع.

لمزيد من التفاصيل، يرجى زيارة www.equalitynow.orgوبلوسكاي equalitynow.bsky.socialFacebook @ Equalitynoworgوإنستغرام @ Equalitynoworgولينكد إن المساواة الآن.

Newsletter Sign-up

Make a donation

I want to donate