ائتلاف حرة يضع قوانين الأسرة كأولوية لتحقيق العدالة الاقتصادية والتنمية المستدامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
جنيف، سويسرا، 01 يوليو/تموز 2026
دعا ائتلاف حرة الحكومات والمجتمع الدولي إلى جعل إصلاح قوانين الأسرة أولوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، محذراً خلال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن القوانين التمييزية تقوض الحقوق الاقتصادية للمرأة، وتعيق التنمية المستدامة، وتعرقل جهود التعافي وإعادة الإعمار في البلدان المتأثرة بالنزاعات.
إصلاح قوانين الأسرة هو قضية تنمية اقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
في المنطقة العربية، غالباً ما تستند قوانين الأسرة والأحوال الشخصية التي تنظم الزواج والطلاق والميراث والوصاية وحضانة الأطفال وحقوق التملك، إلى تفسيرات أبوية للقواعد الدينية تحرم النساء بشكل منهجي من حقوقهن المالية.
إن قوانين الأسرة التمييزية التي تقيد الأهلية القانونية للمرأة في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها وشؤونها المالية، أو تحد من حقوقها في امتلاك العقارات أو وراثة الأصول أو كسب الدخل والتحكم فيه، تقوض الأمن المالي للمرأة وتجعلها أكثر عرضة للتبعية والفقر والمعاملة غير العادلة.
وتتجاوز التبعات التأثير الفردي، لتشمل كذلك الحد من النمو الاقتصادي وحرمان الأسر والمجتمعات والدول من الاستفادة الكاملة من مهارات المرأة وعملها وقيادتها. ولا ينبغي التعامل مع عدم المساواة بين الجنسين المترسخ في قوانين الأسرة باعتباره شأناً خاصاً فحسب، إذ إنه يمثل سبباً ونتيجة في آن واحد لعدم الاستقرار الاجتماعي والركود الاقتصادي وضعف حماية حقوق الإنسان.
لماذا يعد إصلاح قوانين الأسرة أمرًا بالغ الأهمية للنساء في الدول العربية المتأثرة بالنزاعات
ائتلاف حرة هو شبكة إقليمية تضم 18 منظمة نسوية وحقوقية رائدة تعمل على تعزيز المساواة في قوانين الأسرة والأحوال الشخصية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. من خلال جهود المناصرة الجماعية، يسعى الائتلاف إلى إنهاء التمييز القانوني ضد جميع النساء والفتيات في العالم العربي.
بدعم من منظمة Equality Nowالشريكة المؤسسة والأمانة العامة المنتخبة للائتلاف، نظم ائتلاف حرة فعالية رفيعة المستوى في الأمم المتحدة بجنيف في 25 يونيو/حزيران 2026، بعنوان: “إصلاح قوانين الأسرة كأساس لتحقيق العدالة الاقتصادية وصمود النساء في الدول العربية المتأثرة بالنزاعات”. وجمعت الفعالية نخبة من الخبيرات/ين من الائتلاف للتحدث إلى جانب ممثلات/ين عن الأمم المتحدة لتسليط الضوء على الضرورة الملحة للإصلاح القانوني لتحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة.
في البلدان التي تشهد نزاعات مسلحة ونزوحاً وغيابًا للاستقرار السياسي، مثل العراق ولبنان وليبيا وفلسطين والسودان وسوريا واليمن، يتم تأجيل تعزيز حقوق المرأة وإصلاح قوانين الأسرة بشكل صريح أو ضمني بذريعة أن الأمن وإعادة الإعمار والاستجابة الإنسانية يجب أن تأتي أولاً.
أكدت منسقة ائتلاف حرة، نجلاء سرحان، على الحاجة الملحّة لمنح الأولوية لهذه النقاشات، موضحة أنه في هذا المنعطف الحرج، يواجه عدد متزايد من الدول العربية “في نفس الوقت، صراعات طويلة، وانهياراً اقتصادياً، وضغوطاً سياسية متصاعدة لتأجيل الالتزامات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين تحت مسمى الاستقرار الوطني. نحن نؤمن بشدة أنه لا يمكننا تحقيق سلام وإعادة إعمار حقيقيين وعميقين دون وجود قوانين أسرة عادلة، لأن تأثير التمييز لا يتوقف أثناء الأزمات”.
وتكرس أسس السلطة الأبوية الأزمات، وتزيد من تفاقم عدم المساواة بين الجنسين والعنف القائم على النوع الاجتماعي، في حين تضعف الضمانات القانونية للمرأة. وغالباً ما يؤدي انهيار مؤسسات الدولة الرسمية أثناء النزاع إلى لجوء الأفراد إلى آليات عرفية أو غير رسمية لتسوية النزاعات، وهي آليات أقل خضوعاً للمساءلة وأقل شفافية، وأكثر احتمالية لظلم المرأة في النزاعات الأسرية ومطالبات الملكية وقضايا الحماية.
وخلال مداخلتها، أكدت رندة سنيورة، مديرة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) في فلسطين، كيف أن النزاع المستمر في غزة قد أدى إلى تفاقم التحديات التي تواجهها النساء والفتيات بسبب التعطل التام للمحاكم، مما يحول دون إمكانية وصول الضحايا والناجيات إلى العدالة.
المساواة بين الجنسين في قوانين الأسرة ركيزة أساسية للتعافي بعد انتهاء النزاعات
تاريخياً، قد شكلت فترات إعادة الإعمار بعد انتهاء النزاعات لحظات فرصة وتراجع في آن واحد بالنسبة لحقوق المرأة. ومن المهم الإشارة إلى أن المساواة في الحقوق داخل الأسرة تصبح بالغة الأهمية على وجه التحديد أثناء النزاع وبعده لحماية الأمن الاقتصادي للمرأة وتمكينها من إعادة بناء حياتها.
وأشارت أدريانا كينيونيس، رئيسة قسم حقوق الإنسان وعدم التمييز في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى أن “قانون الأسرة ليس مجالاً جانبياً أو معزولاً”، وذلك لأن القوانين التي “تنظم الزواج والطلاق والميراث والوصاية والحقوق المالية للزوجات، تشكل عوائق هيكلية تزعزع المكتسبات الاقتصادية للمرأة في كل مرحلة من مراحل حياتها. وقد يكون الإصلاح القائم على المساواة في قانون الأسرة هو الشرط الأساسي الأكثر أهمية لتمكين المرأة اقتصادياً”.
كما قدمت المتحدثات في الفعالية الأممية مجموعة من التوصيات القابلة للتطبيق، وسلطن الضوء على أن الإصلاح القانوني يجب أن ترافقه جهود أوسع لتفكيك الأساليب والممارسات الاجتماعية والثقافية الضارة التي تكرس حرمان المرأة.
والدعوة موجهة للحكومات، ووكالات الأمم المتحدة، والجهات المانحة، وصاحبات وأصحاب المصلحة الآخريات/ين للعمل مع ائتلاف حرة لتسريع وتيرة الإصلاح القانوني وضمان مشاركة المرأة الكاملة والفاعلة في تصميم وتنفيذ خطط التعافي من النزاعات وبناء الأوطان.
لماذا يقع إصلاح قوانين الأسرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن الأجندة العالمية
تأكيداً على أهمية طرح إصلاح قوانين الأسرة على المستوى الأممي، أوضحت د. ديما دبوس، ممثلة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة Equality Now، أن “ريادة ائتلاف حرة في تنظيم هذه الفعالية الجانبية بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تمثل محطة مهمة في تطور الائتلاف، وتثبت قدرته المتنامية على قيادة جهود المناصرة على أعلى المستويات. إن رفع قضية إصلاح قوانين الأسرة إلى الأجندة الدولية أمر بالغ الأهمية للتغلب على المقاومة الداخلية الراسخة ضد مواءمة الأطر القانونية المحلية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.
“لم يعد من الممكن التعامل مع إصلاح قوانين الأسرة كقضية هامشية. إنه شرط مسبق لتحقيق المساواة بين الجنسين والعدالة الاقتصادية والتنمية المستدامة والتعافي الدائم بعد النزاعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
انتهى